تونس-أفريكان مانجر
شكّل موضوع الزّيادة في أسعار الموّاد الإستهلاكيّة والتّقليص في الدّعم هاجس كلّ الفئات الإجتماعيّة، خاصّة وأنّنا على أبواب شهر رمضان والمقدرة الشّرائيّة للمستهلك التّونسي أصبحت محدودة ولا تتحمّل أيّ ترفيع في أيّة مادّة مهما كان نوعها، خاصة وأن ملامح إجراء مؤتمر وطني للحوار الإقتصادي مازالت غير واضحة بعد تأجيله لأكثر من مرّة… حول هذه النّقاط وغيرها من المواضيع الإقتصاديّة الشّائكة والتّي تهمّ أساسا المستهلك التّونسي ، تحدّثت نجلاء حرّوش وزيرة التّجارة في حوار لـ “أفريكان مانجر” بالاضافة الى ملف توريد السيارت الشعبية. نص الحوار كالتالي:
- ضرورة ايجاد موارد لتغطية الميزانيّة التّكميليّة قبل شهر جويلية، جعل المخاوف تتضاعف من امكانيّة التّقليص في الدّعم والزّيادة في أسعار الموّاد الإستهلاكيّة، ما تعليقكم على ذلك ؟
رغم الحاجّة الماسّة الى موارد لتغطية العجز الحاصل على مستوى ميزانيّة 2014، إلاّ أنّ القائمين بالميزانيّة التّكميليّة يؤكّدون أنّ الزّيادة في الأسعار ليس وقتها وبالتّالي من المستبعد أن يتمّ في هذه الفترة التّقليص في دعم المواد الأساسيّة
- هناك مخاوف كثيرة من إمكانيّة الزّيادة في أسعار الموّاد الإستهلاكيّة مع حلول شهر رمضان، ما مدى صحّة ذلك ؟
الأكيد أنّه لن يتمّ إدراج أيّ زيادة قبل حلول شهر رمضان، ولا داعي للخوف من هذا الجانب
- هل يعني ذلك أنّها لا توجد زيادة في أسعار “الباقات” والسّكر مثلما يشاع حاليّا ؟
بالنّسبة لـ “الباقات” هناك مقترح بالزّيادة في سعره بـ 10 أو 20 ملّيما دون المسّ من سعر الخبز الكبير لأنّ 75 % من التّونسيين يستهلكون هذا النوع من الخبز، وبخصوص السّكر فإنّه مقترح الزّيادة في سعره بالنسبة للصناعيين، حيث أنّ السّعر الحالي الذي يباع به للصّناعيين رغم أنّه أرفع من السّعر الموجّه للمستهلك، إلاّ أنّ سعره يبقى أقلّ من كلفته الحقيقيّة، من جهة أخرى سيتمّ توفير كميّات معلّبة للعموم سيكون سعرها أرفع من سعر السّكّر “الصّبّة”
- نحن نعلم أنّ تعبئة الميزانيّة التّكميليّة يرتكز أساسا على تقليص الدّعم والتّرفيع في الجباية، وبدون ذلك لا تستقيم الأمور، فكيف يمكن التّخلّي عن تقليص الدّعم والتراجع عن الترفيع في الأسعار دون ايجاد بديل لتغطية العجز الحاصل على مستوى ميزانيّة 2014 ؟
ترشيد الدّعم والتّهريب والقدرة الشّرائيّة، ملفات تشرف عليهم وزارة التّجارة في الحوار الإقتصادي، وهناك توجّه للتقليص في كميّات الموّاد المدعّمة وتوجيهها لمستحقّيها وذلك بمضاعفة المراقبة الميدانيّة على الفنادق والمطاعم والمخابز… الذين يستعملون مواد استهلاكية مدعمة دون وجه حقّ، ومنعهم من الاستفادة بهذه الموّاد (تسليط مخالفات وخطايا ماليّة على كلّ من يخالف القوانين)، وقد بيّنت الدّراسات أنّ هذا الإجراء يمكن أن يوفّر للدّولة حوالي 500 مليون دينار، حيث أنّ الـ 60 % من العائلات التونسية التي تستحقّ الدّعم تكلفّ صندوق الدّعم ما بين 800 و900 مليون دينار، في حين تتمتّع عدّة أطراف غير معنيّة بالدّعم بحوالي 500 مليون دينار (في إطار دعم المواد الأساسيّة) دون وجه حقّ.
- أنتم صرّحتم أنّه في الوقت الرّاهن لن يتمّ التّقليص في الدّعم، لكن سيتمّ التّقليص في كميّات الموّاد المدعّمة وتوجيهها لمستحقّيها، فكيف سيكون ذلك ؟
هناك عائلات معوزة مسجّلة لدى وزارة الشّؤون الإجتماعيّة وهناك عائلات أخرى لديها بطاقات علاج “بيضاء” شبه مجّانيّة وهناك عائلات معوزة لكنّها غير مسجّلة لدى أيّ جهة من الجهات، ووزارة الشّؤون الإجتماعيّة تعمل في هذا الإطار لتوفّر ما يسمّى بالمعرّف الإجتماعي الموحّد الذي سيتمّ على أساسه توجيه الدّعم لمستحقيه، لكن هذا البرنامج يتطلّب أكثر من سنتين ليجهز حسب الخبراء ولا يمكن تجميد الأسعار طيلة تلك الفترة، وسيتمّ التّرفيع في بعض الموّاد على غرار الزّيت والسّكر والمقرونة، كما سيتمّ تشديد الرّقابة على كلّ المؤسّسات التي تسهلك الموّاد الاستهلاكيّة دون وجه حقّ والوزارة تملك منظومة إعلاميّة متطوّرة في هذا الإطار ستساعدها على التّصدّي لمثل هذه الظّاهرة.
- أنتم تحدّثتم عن إشراف وزارة التّجارة على ملف التّهريب، فما هي أهمّ الإجراءات المتّخذة للحدّ من هذه الظّاهرة، خاصّة وأنّنا لاحظنا طيلة الفترة السّابقة ارتفاعا ملحوظا في نسبة المحجوزات ؟
هناك تكثيفا لعمليّات المراقبة بمسالك التّوزيع، وهناك برنامج مدروس لمضاعفة المراقبة على مستوى التّوزيع وعلى مستوى البيع خلال شهر رمضان وحجز كلّ المواد التي يثبت أنّها مهرّبة، وتتبّع كلّ من تثبت مخالفته للقوانين
- كيف لكم أن تضاعفوا عمليّات المراقبة، وهناك نقصا كبيرا على مستوى الأعوان والسّيارات والتّجهيزات ؟
الوزارة تبذل كلّ جهدها لتغطية هذا النّقص، وقد تمّ منذ فترة تعزيز فرق المراقبة بنسبة بانتدابات جديدة وهناك برنامج في الأفق لتكوين وتأطير عدد منهم، وقد نجحت الوزارة في الحدّ من التّجاوزات في هذا الإطار ومن المتوقّع حسب ما سجّلته المراقبة الاقتصاديّة من مخالفات خلال الخمسة أشهر أن ترتفع نسب تسجيل المخالفات بـ 17 % مقارنة بالسّنة الفارطة، لكن تبقى هذه النّسبة دون المأمول حيث أنّنا لم نبلغ الى حدّ الان مستوى تسجيل المخالفات لسنة 2010 التي قدّرت بـ 46.295 ألف مخالفة، في حين أنّه من المنتظر أن تسجّل فرق المراقبة الإقتصاديّة أواخر السّنة الجارية 39.307 مخالفة
- بخصوص موضوع توريد 45 ألف سيّارة شعبيّة وغير شعبيّة، هل تمّ إلغاء هذا البرنامج في إطار سياسة التّقشّف التي اعتمدتها الحكومة للحفاظ على مخزوننا من العملة الصّعبة ؟
لم يتمّ إلغاء هذا المشروع، والبرنامج جاهز وسيتمّ عرضه خلال الأيّام القليلة القادمة على مجلس وزاري للمصادقة عليه.





















